يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

177

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وصلها بلغه أربعين سنة أيضا ، وقد قدر أنه يصل رحمه أيضا ، ولا بد فينتهي إلى ما قدر عليه . ومثله في القطيعة . والقول الآخر : ينظر إلى حديث الأرز من وجه ، وذلك أنه قيل في معناه : إنه يعيش في إحسان طيب العيش قرير العين موفقا للأعمال الصالحة في الأوقات الفاضلة التي تزكو بها الأعمال ، فيكون عمره وإن كان عشرين سنة مثلا ، خيرا من أربعين ، بضد ما تقدّم ، واللّه أعلم . ذكر تفسير ألفاظ القرآن الذي هو الحق . أولها : الرزق ؛ رزقنا اللّه السداد في القول والعمل حتى ننال بذلك الأمل . اعلم أن الرزق قد يكون غير القوت من سائر الأشياء . ألا ترى أن اللّه تعالى يقول : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] فهذا عام معناه الخصوص لأن كثيرا من الدواب هلك قبل أن يرزق . قال صاحب التحصيل : كل دابة لم ترزق رزقا تعيش به فقد رزقت روحا . ويقال : فلان رزق علما ، وفلان رزق صبرا وعملا صالحا وزوجا وولدا . كما يقال رزق مالا ، وكذلك في المطعوم والمشروب . وليس كل ما رزق الإنسان يأكله ، ألا تسمع إلى قوله عليه الصلاة والسلام : ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ، وما سوى ذلك فإنما هو مال الوارث . أو كما قال عليه الصلاة والسلام . وجاء في حديث آخر : ما فوق الخبز وجرة الماء وظل الحائط أو ظل شجرة فضل يحاسب به ابن آدم يوم القيامة . وفي حديث آخر : وثوب يواري عورة ابن آدم . فأما كل شيء فضل عن ذلك ليس لابن آدم فيه حق . وقال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ المنافقون : 7 ] . قال بعض العلماء : خزائن السماوات معلومة كالشمس والقمر والمطر والرياح ، وخزائن الأرض النبات والمعادن وغير ذلك . ومن خزائن الأرض أيضا بنو آدم بعضهم خزانة لبعض . يجمع الإنسان لزوجه وزوج ابنته وزوج ولده وللوارث كما تقدم ، وهو المسكين المطلوب به غدا . ولي في هذا المعنى قطعة مطولة منها : فيأكله من لم تنله مشقة * عليه وهذا وحده فيه يطلب ويسأل عنه مرة بعد مرة * وربّتما بعد السؤال يعذب انظرها في التكميل . وأما رزق الغذاء فلا بد منه ، لا يأكل أحد رزق أحد أبدا . قال علي رضي اللّه عنه : الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فأما الرزق الذي يطلبك فرزق الغذاء ، وأما الذي تطلبه أنت فما تكون فيه خازنا لغيرك ، واللّه يرزق العبد الحرام كما يرزقه الحلال . لا رازق إلا اللّه كما لا إله إلا اللّه .